الفصل الثاني حب ما بعد الموت سهيلة الشمسي

18195002 1196248867171280 7163141687910502062 n - الفصل الثاني حب ما بعد الموت سهيلة الشمسي

الفصل الثاني 
– هطلقك يا ساميه حاضر ، بس لما تروحي لبيت أهلِك ..
– أنا مش عيزاك في حياتي انا عايزة اتطلق يا آدم* تضم بيري أخيها الصغير ، يبلُغ من العمر تسع سنوات و تبكي هي بحرقة * لم ترى بيري أمها في هذه الحالة من قبل ، فأصبح بني آدم بالنسبة لها شيطان على هيئة بشر كائن جشع يدمّر قلوب من حوله من النساء. 

المشاكل العائلية هو أسوأ شيء تواجهه أي فتاة عليك التحمل و الاستمرار و إظهار مدى قوتك رغم جميع الصعاب و التحديات التي قد تتسبب في أذية نفسيتك بشل مباشر و ” الصبر على البلاء ” هو مفتاح النجاة 
بيري و هي تبكي: سلوان كلهم طلعوا واحد! كلهم طلعوا واحد مفيش فرق بين راجل وشاب مفيش فرق ما بين كبير و صغير ..
سلوان: اهدي بس يا بيري انا مش فاهمه حاجه فهميني 
يبيري: ماما و بابا اتطلّقوا ..
سلوان: ايه؟بيري: و الله زي ما بقلّك كدا ماما تعبت منّه و من عمايله فينا وراح اتجوز عليها ولما خيّرته بينّا و بينها اختار مراته دي، يعني باعنا ببساطه يا سلوان! انا مش عارفه ليه كلهم نفس النسخه من بعض؟ مفيش شخص واحد عدل فيهم؟
سلوان: طب ايه اللي هيحصل دلوئت انتم هتعيشوا فين و مين هيصرف عليكم؟
بيري: دي حاجه انقح و أنيَل سلوان: اوعي تقولي انكم هتنقلوا لمحافظه تانيه ..
بيري: هننقل القاهرة بعد الامتحانات علطول! ..
سلوان بحرقة : ايه!!بيري و دموعها تنساب في صمت : و الله زي ما بقلك كدا انا مش عارفه هعيش ازاي ؟ انا هقرأ على روحي الفاتحة سلوان: بعد الشر عنك يا بيري اوعي تقولي كدل أبدًابيري: طب اعمل ايه يا سولي؟ و الله شايلة هم ماما اوي وحاسة بيها و قلبي واجعني عشانها ..
سلوان : ان شاء الله خير يا بيري ، و كل حاجه في حياتنا مؤقته عشان كدا لازم متدايقيش كل حاجه مع الوقت بتهون و بتعدّي متزعليش يا بيري انا معاكي في كل وقت تحتاجيني فيه ..
بيري : بتخففي عني دايمًا ربنا يخليكي ليا يا سوليسلوان : و يخليكي ليا يا بيري ..
* أغلقا الخط * 
– شعرت بيري ببعض الارتياح و الطاقة الايجابية التي أرسلتها اليها سلوان بطريقه غير مباشره و لكن في الجانب الآخر لم تكن سلوان سعيدة بما سمعته من توأمها و صديقتها بيري فهي لا تعرف كيف ستقضي بقيّه الأيام بدونها ؟ ضمّت وسادتها بشدّه و بكت بكاء لم تشهدها عليها عيونها من قبل ففراق من تحب هو كسر ضلع من ضلوعك و كسب مُحِب هو خلق ضلع جديد .. 
انتهت بيري من الامتحانات بشكل جيّد غير مُتوَقّع منها!و بدأت سامية بلم أغراضها و أغراض أبنائها للنقل و العيش حياة جديده و سعيدة تبدأ من نقطه الصِفر ، أغلب العلاقات الأُسَرِيّة تهدم من حالة عدم الاستقرار النفسي فبدون راحة البال يكون ” العيش معًا مُحـال ” ..  
سلوان و دموعها تنساب على خديْها : هتوحشيني أوي يا بيري ..
بيري و هي تحاول كتم انسياب دموعها : انتي اكتر يا سولي بس متعيطيش عشان خاطري ضمّت سلوان بيري بشدّه و لم تفلتها إلا وقت رحيلها ..
لم تتوقّع بيري أبدًا نجاحها و تفوّقها غير الملحوظ الذي أتى بمعدّل يجعلها تحقق حلمها التي كانت تحلم به منذ كان طفله و هو الالتحاق بكلية الطب ، شئ لم تتوقعه بيري أتى في وقته المناسب ، كأنما تقول لها الحياه ” ابتسمت لكِ من جديد ” لطالما كانت بيري متفوّقه دراسيًا و لكنها لم ترى في حياتها إلّا الجانب البائس منها  
                               ***

سلوان: صيدلة المنصورة، انا مصدومة و الله اني فلحت أخيرًا نفعتا !بيري و هي تضحك: لا خدي الكبيرة بقى ! انا كبيريهان مش مصدقه نفسي، طب القاهرة سلوان بفرحه وصدمه غير متوقعه: قولي وربنا بيري و هي مبتسمه: و الله يا بنتي زي ما بقلّك كدا ..سلوان: حلو حتى ابقى اجيلك بقى ..
بيري: مش هنفترق متخافيشسلوان: مش خايفة يا بيري
 أغلقت سلوان الخط مع بيري وهي في حالة ذهول تام! لم تسمع ضحكة بيري منذ زمن، ربما تلك الخطوه كانت جيّده لصديقتها و ربما .. !
 و ربما أسوأ !!سلوان في نفسها:” خالد! خالد في القاهرة، يا رب الناس و الدنيا تلف تلف و ما تقابليه تاني يا بيري يا حبيبتي، حسبي الله و نعمَ الوكيل فيك يا شيخ ” ! ..                              
تمر الأيام و توصل بيري لتخطوا الخطوة الأولى لها في الجامعة، مرّت الأيام بروتينها العادي بالنسبة لبيري لكن حتى ذلك اليوم كان كل شئ روتيني وعادري إلى أن حدث ما حدث ! ..
 اليوم الموعود *اصطدمت بيري بأحدهم فوقعت ملفاتها و كتبها و بعض الورق المتناثر على الارض ..
– أنا آسف جدًا مكنش قصديبيري : مكنش قصدك ايه بس ! هلم دا كله ؟؟
– ممكن أساعد حضرتك ..
بيري : امشي مش عايزة منّك حاجه و بلاش دور الحلو الحنين دا، حوارتكم كلها فكسانه جتكم نيله ..
– حوارات ايه يا انسه ؟؟ انا بقلك اساعدك مش يا ريت نتصاحب بيري: بقلك ايه امشي من وشي بدل وربنا هلم عليك خلق الله كلهم! وأخلي سيرتك على لسان اللي يسوى واللي ميسواش
– طيب عن اذنك ..
بيري و هي تتمتم: ” ايه كل دا الواد اتعمى ولا ايه! يا ربي هلم كل دا  “.. 
” دائمًا ما نخطئ في حكمنا على من حولنا من تجاربنا السابقة و ريما هذا أكبر خطأ يمكن أن نرتكبه في حق انفسنا ، و هذا يفوّت علينا الكثير من الفرص التي قد تجعلنا نتعرف على أشخاص ” يبقوا لينا العمر كله ” ، رغم جمال عيناك فقد عميت تماما عن رؤية جمال هذه الحياه..
هذا المقال تم نقله من موقع المكتبة إعرف القصة قبل ما تحمل : http://www.al-maktba.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.