الفصل الثالث رواية حب ما بعد الموت سهيلة الشمسي

دوس عـ " اللايك " عشان الرواية تتحمل بشكل مباشر

الفصل الثالث 

يأتي ما كنّا نتمنّى حدوثه ولكن شئ ما بداخلنا يجعلنا ننفر منه!

استوعبت ما حدث وردّت بالآتي: خالد! إنت عبيط؟
خالد: لا مش عبيط أنا بحبك ..
بيري: و بكل بساطة أنا بكرهك خالد: أنا عمري ما أذيتك
بيري: أفندم ؟؟صمت خالد و لم يستطع الإجابة.
أغلقت بيري الموقع و ابتسمت، ابتسامة نصرٍ ساخرة!كيف يمكن لأحمق مثله أن يخدعها كما خدعها في السابق أكملت طعامها بكل استمتاع و تذوّق، فلا يمكن للسعادة أن تكتمل بغير ” الأكل ” .. استيقظت بيري في الصباح التالي بنشاط ومازالت تلك البسمة مرسومة على وجهها ..
ذهبت إلى الجامعة برداء زهريّ اللون، لونها المفضل، أينما يقع الزهري! هي عاشقة له ..
بحثت عنه إلى أن وجدته ، اقتربت منه و ابتسمت و قالت : صباح الخيرنظر إليها بعمق
و قال : يا صباح النور
– سيف أنا آسفه عَـ اللي حصل مني امبارح ممكن انهارده بعد ما نخلص نروح كافيه نقعد مع بعض شوية ؟
– وعد هتحكيلي و مش هتتهربي؟
– وعد !
– هتخلصي الساعة كام ؟
– يعني على 5 كدا
– مش مشكلة هستناكي
– تمام ظلّت عيناه معلقتين بها إلى أن اختفت !
كيف يمكن لهذا الجمال أن يسير كالبشر على هذه الأرض، كيف لبساطة الذوق أن تتغلب على ” الترتر ” الذي أصبح هوس الفتيات الآن، كيف يمكن لتجعد الشعر أن يكون بهذه النعومة و كيف يمكن للشعر الأسود التغلب على جمال الشعر الأشقر الغربيّ، ملامح شرقيّه حادّه أصيلة تبرز جمالها و هذا ما كان يلفت انتباه سيف عند رؤيتها في كل مرة ..
تبتعد عنه تاركة خلفها شخص مُحيَّر بكل معنى الكلمة و تغرز في نفسها إعجابها به، كيف يمكن أن تعود لذلك الإحساس و تجعله يولد من جديد؟ هل أخيرًا سيحيرني شخص ما مرة أخرى، هل سأشعر من جديد؟ هل ستحيا مشاعري و نبضي كما كنت بالسابق؟شاردا التفكير كلًا منهما بالآخر ..
جالسٌ على كرسيّ هزاز، يفكّر بها ! كيف يمكن لها أن تنسى حبها له بهذه السهولة؟ كيف يمكن أن تستهين بكلمته التي طالما كانت تتمناها منه بصدق ..
خالد في نفسه: ” عيب أوي يا بيري لما تحطي خالد حسين في الموقف دا؟
إزاي تحرجيني أووي كدا؟
بعدين أنا عايزك ليا ..
عايزك ليا في الوقت اللي كل الناس باعتني فيه، أنا عارف إني كنت وحش أوي مع الناس و ندمان على كدا وخصوصا معاكي، بس مكنتش أتوقع إن كمان بيري بُحُبَها ليا هتقدر على بُعدي عنها !أنا كنت بحبك يا بيري بحبك بس بكابر !خلاص خسرتها؟ لا يا خالد إنت مبتخسرش، مفيش حاجه اسمها خسران في قاموسك ..
هتشوفي يا بيري هترجعيلي، سواء بمزاجك أو ..أو.. أو غصب عنّك ” ترددت جملة (أو غصب عنّك) في عقل خالد كثيرًا أو بمعنى أصح في نفسه، و ما دور النفس هنا إلا أنّها أمارةٌ بالسوء !
تجلس بيري مع سيف في café راقي ..
ينظر إليها باهتمام و يسمعها و يصغي لها ..
– طبعًا إنت مش فاهم غموض شخصيتي ، و مش فاهم أنا بكره الولاد ليه ؟ دا لأن ببساطه خضت تجربة غريبة أوي في حياتي !تجربة فشلت جدًا دخلتني في حالة نفسية فُقت منها بصعوبة ..
عارف لما تحب حد و الحد دا يهتم بحد غيرك؟
عارف يعني ايه طول النهار بتفكر في الشخص دا و إنت ولا في باله؟
عارف يعني إيه تجازف وتضحي عشان الشخص دا و هو مش مقدّر؟
عارف لما حد يلعب بمشاعرك ويستهوِن بيها؟؟
لما يكون الشخص اللي قدامك عارف إنك في لحظة كنت بتموت عشان بعده عنّك وبردو يبعد عنّك؟
مش فاهمه إزاي قادر ينام و يصحى عادي و يكمل حياته و هو ظالم حد في يوم؟إزاي قادر يحب بعدي ؟؟
أخذت نفس عميق و أكملت *أنا مشاعري ماتت بسببه و ادمّرت بزيادة بسبب مشكله بين ماما و بابا اطلقوا لسبب مش عايزة أذكره، سابنا و اختار حد تاني ولا حتى فكّر فينا، وجع بشكل مش طبيعي ، لما حد يكسر أمي يبقى كسرني أنا كمان ..
كل دا بيفسّر سبب كرهي ليك اللي من غير سبب ، أو بمعنى أصح نفوري منك ..
سيف : و اللي كسرك و جرحك دا ، يبقى خالد ؟ بيري بتنهيدة: آه خالد ، خالد اللي ذلّني و تعبني بقلة اهتمامه و بروده و ردوده المستفزة ، أنا عارفه إن أي ولد جمبه هيبقى بالنسبالي ملاك ، لكن المشكلة إني شايفة الولاد كلها ” خالد ” ..
سيف بتأثّر : وجع أوي على فكره بيري : مش إنت اللي تقول كلمة وجع ، محدش هيحس باللي جوايا غيري حتى لو كان إنت ..
نظر سيف إلى عينيها مباشرةً ، فارتبكت و قالت : ساكت ليه ..
نظر إلى فنجان القهوة الذي بيده و أردف : لا مفيش ..
* صمت قاطع و يقطع هذا الصمت بيري *
– عندك اخوات ؟ – آه ، عندي أخ و أخت
– أكبر منك ؟
– لا أصغر منيبيري بتنهيدة : يا بخت أختك ..
سيف بضحكة ساخرة : اشمعنا يعني ؟بيري : عشان ببساطة ليها حد يكون سندها قال سيف بتلقائية شاردة : أنا سندك نظرت إليه بيري و على وجهها علامة تعجّب !قال سيف : سندك كأخوات أو أصدقاء زي ما تحبيقالت بيري : شكرًا سيف : مفيش شكر بينّا- طب أستأذنك يا سيف عشان لازم أقوم دلوئت و تعبانة خالص و عايزة أروّح ..
– أقوم معاكي طيب أوقفلك تاكسي؟
– لا شكرًا- ماشي ، خدي بالك من نفسك ابتسمت بيري و قالت : حاضر عن اذنك ..
في طريقها للمنزل كانت نفسها تحدثها عن سيف ، هل هي حقًا معجبة به أما أنها فقط مُحبّة لاهتمامه بها ؟” أنا نفسي مبقتش فهماني؟ إزاي قدرت أبعد عن خالد المرة دي وأروح لسيف؟ و اشمعنا سيف !!أوبس!! نسيت أقوله إنه كلمني ..
لالا يا بيري إنتي هتتهبلي؟ تروحي تقوليله ليه؟و على أساس إيه؟أوف بقى يا بيري إنتي علطول شاغله بالك كدا..؟
سُلوان ! هي سلوان اللي هتنفعني في الحكاية دي أنا عارفة ، دي ما هتصدق و ربنا ..
ذهب لمكانه الوحيد المخصص له في تلك البلد العجيب بشوارعها المزدحمة و الوجوه الكئيبة و الأخرى مزيّفة ، حياه بائسة لمن يعيش على تراب هذه الدولة ، تفكيره الشارد ببيري الذي أصبح كالهيروين بالنسبة إليه ، أدمنها في أيام قليلة و سيحيا بها بقيّة عمره ..نعم ! هذه ما كنت أبحث عنها طوال سنيني الضائعة، هل سأحكي لها عن علاقاتي الفاشلة؟أم أنها ستقول أني رجل (مقطع السمكة و ديلها) على لا شئ ..
حديث بين سيف و نفسه ” هي! هي دي اللي كنت بتدوّر عليها يا سيف، بس دي طيبة أوي و للأسف من طبيتها ممكن الناس تستغل ضعفها، بس هي مش ضعيفة، حسيت منها انها ضعيفة قدام اللي بتحبه بس !آه اللي بتحبه!! دي لسا متعقده اصلا، بس مش عارف ليه حاسس انها هتبقى ليا؟ ليه بفكر فيها كدا؟ حبتها!! مفيش حب من أول نظرةأكيد لازم يكون في حاجه فيا تخليها تحبني ..
الاهتمام؟ أي حد بيحب الاهتمام؟ بس أنا مش فاضي !!مش عارف، بس عايز أتكلم معاها كتير، بس الاقي رقمها ولا؟ صح أكونت عـ الفيس لازم تعرف إنها مش لوحدها و إني كمان كان ليا تجاربي الفاشلة، لازم تعرف إني لمّا حبيت، حبتها هي؟لا لسا محبتهاش يوووه ؟؟ ..
“و يكمل حديثه مع نفسه في طريقه للبيت ، يظهر للجميع أنه هادئ الطبع و لكن بداخله ضجيج يكاد يفجّر عقله من كثرته ، فالبداية بالنسبة له صعبة . ***يرِن هاتفها لتجد المتصل ” سلوان ” ..
– بنت حلال ، كنت لسا هتصل بيكي أحكيلك يا بت سلوان بسعادة: القلوب لبعضها ، ها تحكي ايه ها؟قابلتي فارس أحلامك يا بت ؟؟
بيري بضحكة: لا ياختي خالدسلوان بعد صمت طال ثوانٍ: إيه ؟؟
بيري : بس متخافيش سيطرت عـ الوضع و كنت قد الموقف، سيبك انتي خالد مش موضوعنا الاهم منه سيف سلوان : سيف مين يا بت ؟؟
قصّت لها بيري كل ما حدث بينهما و ما فعله خالد لكسبها من جديد و صدّها له بطريقه تليق بما فعله بها
سلوان : طب مش شايفة إن سيف دا شخصية بارده شوية ..
بيري : جمب خالد هو مش شخصية بارده ، يا بنتي خالد دا كان عباره عن فريزر ، لو سيف تلاجه يبقى رحمه من ربنا.
سلوان : عجبك؟بيري: مش عارفه بس مرتحاله ، بعدين احنا صحاب بس ..سلوان : ما هي بدايتها صحاب
بيري : مش دايما عـ فكراسلوان : تمام بس خدي بالك بيري : متخافيش وراكي رجاله
سلوان : انا ان شاء الله هجيلك البيت على بكرا كدا ، عشان كدا كنت متصلة
بيري بفرحه : بجد ؟؟سلوان بضحكه : اه بجد بجدبيري : خلاص تعالي عـ الجامعة و استنيني برا عشان أوريكي سيف ..
سلوان : اشطا تمام
بيري : ماشي يا قلبي أشوفك بكرا
سلوان : إن شاء الله ، يلا سلام
بيري بسعادة: سلام ..
أخذت بيري تقفز سعادةً كالطفلة الصغيرة عند رؤيتها أول مرة للألعاب ، لكن بيري كانت تقفز كالطفلة لرؤيتها أول مرة للسعادة و كاذبٌ هو من يقول أنّ السعادة لا تكتمل.
و فـ اليوم التالي ، استيقظت بيري على يوم جديد ملئ بالسعادة التي تنتظرها بشوق ..
و عند لحظة دخولها الجامعة استقبلها سيف بابتسامة مليئة بالحب
و قال : يا صباح الجمال
– صباح النور عليك ، ايه أخبارك ؟
– بخير الحمد لله ، شكلك مبسوطة انهارده
بيري بسعادة : جدًا يا سيف مش قادرة أوصفلك سعادتي ،
سلوان صاحبتي بقالي ياما مقابلتهاش و هتيجي انهاردة تقضي معايا اليوم
سيف و هو مبتسم : يا رب دايمًا الضحكة دي متغيبش عنك أبدًا
– يا رب سيف : ضحكتك لايقة على وشك أكتر من دموعك على فكرة بيري في خجل : شكرًا
– هو في حد لما يضحك بيبقى عسل كدا ؟؟
بيري : طب استأذنك بقى عشان مشغولة كدا ..
سيف : انتي زعلتي ولا ايه ؟
بيري : لا أبدا ..
مشت بيري خطوات قليلة و قلبها ينبض من السعادة، ها قد بدأ القدر يبتسم لها كالسابق ، و لكن لأسباب مجهولة !تستمر السعادة عندما يجنّ القلب و تنتهي عند اصطدام العقل بجدار الواقع ، فلنجنّ قليلًا لتسعد أنفسنا فلولا الخيال و الجنون لما تذوقنا طعم السعادة يوما .
صراخ شخص نادم على ما فعل من سنين ، شهور و أيام ، يتمنى لو أنه يرجع للماضي قليلا ليصلح ما فات ، يتذكّر أجمل اللحظات بينهما و صدقت في قولها عندما قالت : ” لأ أنا بحبك أكتر ”
..قبل سنتين ..
” خالد : أنا بحبك يا مجنووونه
بيري : أنا كمان بحبك
خالد : بس أنا بحبك أكتر
بيري : لا أنا بحبك أكتر بكتيييير أوووووي مش هتحبني اكتر من حبي ليك ” ..
يشتاق لذلك النبض الذي انطفأ بسببه ، أمات حبها له الذي كان بداخلها !كانت ملكه ، كانت أمامه و أعطته حبها و مشاعرها ، ثقتها و قلبها، لم يقابل فتاه باحترامها ، لم يستطع حتى ملامسة جسدها!!
” أنا مش عايز أأذيها ، بس لازم أتطمن من الخطوة دي إن بعدها هتبقى ملكي ، ملكي لوحدي محدش هيشاركني فيها ..أبتدي بمين ، بمين ؟؟ مفيش غيرها هي اللي هتوصلني لبيري “
لحظه رؤية بيري لسلوان ، احتضنتها بشدّه ..
– وحشتيني أوي يا سولي
– انتي أكتر يا بيري ، احلويتي يا بت
– مش أحلى منّك ..
– فين سي فاس بتاعك دا ؟
– فاس في عينك ياكش تنضربي بيه ، اسمه سيف يا بتاعة انتي ..
– اشطا ، هو فين ؟
– مش عارفه تلاقيه في محاضرة ولا حاجه ، تعالي هنا نستنّاه ..
انتظروه و خلال هذا الانتظار تبادلا الكثير من ” الحواديت البناتيه” و أخبار الصديقات وبعد فترة من الزمن التفتت بيري فوجدته ينظر إليها من بعيد مع صديقه فأشارت له بأن يأتي
سلوان : بتعملي ايه ؟
بيري : عايزاكم تتعرفوا على بعض
سلوان : و مين اللي جاي معاه دا ؟
بيري : أكيد صاحبه ..
* قاطعهم سيف * – أهلا يا بيري
بيري: عطلتك عن حاجه ؟
سيف: لا أبدا كنت واقف بس مع أسامه ، اه صح اعرفكم على بعض ، بيري أسامه بيري و سلوان بصوت واحد : أهلًا
سيف : انتي بقى سلوان صح ؟
سلوان باستغراب : صح
سيف : متستغربيش ، انتي اللي خلتيني أشوف ضحكة بيري الحقيقية فمستحيل أنسى اسمك
* نظرت بيري إلى سلوان أن ما هذا؟ و بادرتها سلوان نفس النظرة *
– تبادلا الحديث معا و تعارف كل منهم على الآخر ثم ذهب كلٌ منهم إلى طريقه ..
– تصدقي سيف دا غريب أوي
– ليه؟
– مهتملك شوية؛ انتي مبتضحكيش في وشّه يا بت ولا ايه؟
– بالمنظر اللي شافني فيه انهارده الصبح و الضحكة اللي مـ القلب دي، مممم مفتكرش !!
– يخربيت سنينك يا بيري! يعني عاجبك وقافشة عليه!
– عشان مش عايزة أحبه ..
– آه أصل الحب بيخبط و هو داخل قلبك ؟
– مش قصدي يا سولي بس ” الوقاية خير من العلاج ” أحاول عشان مقعش في نفس الحفرة و أعيد الموّال كله تاني ، أنا مش ناقصة وجع وكسرة قلب
– بس أنا متفائلة بسيف ، و على فكره ! هتحبيه ..
– طب ملكيش فيه
– اشطا اشطا، خلينا نشوف ..
خلال حديثهما معًا أعلن هاتف سلوان عن وصول رسالة، و عندما رأتها وجدت خالد هو صاحبها !يا ترى هل ستقول لبيري ؟؟ أم ستتجنب الرد على هذه الرسالة
رسائل القدرتي لتحيينا، إما أن نسعد بها أو نقرأها على هيئة غبار منثور على صحف مجهولة أو كجاهل يقرأ على أنه كلام بلا معنى ، غبار منثور على صحف محمّلة بالسعادة و الصفاء إما أن نزيله لنسعد بما بداخله أو نستنشقه فتعجز روحنا عن التنفس ونموت من هولهِ ..!

هذا المقال تم نقله من موقع المكتبة إعرف القصة قبل ما تحمل : http://www.al-maktba.com
دوس عـ " اللايك " عشان الرواية تتحمل بشكل مباشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.