السبب ابي جهاد مجدي

لطلب الروايات ومناقشتها إنضم لنا على الفيس بوك : من هنا 
18221891 1197400713722762 4735942180429778472 n - السبب ابي جهاد مجدي
السبب ابي


دائماً ما كنت اراقبها من بعيد ، لم اتوان يوماً عن انزال عيني عنها ، كانت مراقبتها هي جزء لا يتجزأ من يومي ، نعم اعترف لنفسي انني عشقتها بقلبي و عقلي معاُ توغل وحش حبها بداخلي ، احببت وجهها الطفولي البرئ ، و عشقت روحها المرحة البسيطة ؛ منذ عامنا الاول في الجامعة لفتت كل جوارحي اليها ، مع كل همسة و حركة منها تزداد نبضات قلبي معلنة الحرب ، و رغم اعتراضي على بعض تصرفاتها الا انني علي يقين انني سأستطيع تغيرها . اليوم اخيرا و بعد عشق صامت دام ثلاث سنوات قررت ان ابوح لها بمكنون قلبي ، و اُزيل عن حبي التراب و ان اجعله امام الجميع بدلا من ان يظل مخفياً في مهده ، و عندما ذهبت اليها هالني ما رأيته ؛ فقد رأيتها في لقاء غرامي مع احد معلمين الكلية الذي له وسط طلابه مكانة و هيبة . افجعني المنظر و لكم ان تتخيلوا ” فتاة في اول العشرينات من عمرها يتطاير شعرها الفاحم كسواد الليل مع نسمات الهواء و على وجهها اجمل ابتسامة من الممكن ان تراها و في عينيها نظرة امتزجت فيها الحب المتردد و الفرحة الحزينة و الحنين الضائع و يدها غارقة في دفء يد رجل في اواخر الخمسينيات من عمره ملامحه دهسها قطار الزمن و شعره ابيض مثل لون قميصه و تداخل معه بعض الشعيرات السوداء من بقايا الشباب و عينيه بها فقط نظرة لم استطع تفسيرها هل هي حب ام رغبة ام حزن ام ماذا ؟ انها اغرب نظرة رأتها عيني ” عدت الى منزلي أجر آلام قلبي و روحي ، فقد عدت بروح مذبوحة قلب محروق على حب عاش في المهد و يوم أحب الظهور دُفن في اعماق التراب ، لم أنم ليلتها بل ظللت افكر و افكر امتلئت ثنايا عقلي بالأسئلة …. تُري ما العلاقة بينهم ؟ و الى اي حد تطورت ؟ و كيف سمحوا لأنفسهم بها ؟ من كان الصياد ومن الفريسة ؟اهي من نصبت شباكها حوله ام هو من وضع الطُعم بصنارته لاصتيادها ؟ ان كانت هي صغيرة و لا تفهم مشاعرها هو كيف استغل ضعفها فهي في عُمر ابنائه ان لم تكن اصغر …. من المُخطئ ؟ من المُخطئ ؟ من المُخطئ ؟ اواجهها هي ام اواجهه هو ؟ ظلت الافكار تتصارع في عقلي بلا شفقة او رحمة ، و بعد صراع كبير قررت اخيرا سأواجهه هو ، فهو من يجب عليه التحكم في مشاعره التي اندفعت تجاه فتاه في عمر اولاده ، حتي و ان كانت هي من انجذبت نحوه كان يجب ان يصد مشاعرها تلك فهذا مستحيل ان يحدث فكيف يتقابل الربيع و الخريف معا ؟ اليوم هو يوم المواجهة نعم ، سأجعله يندم على ما اقترفه من خطأ في حق تلك المسكينة و في حق نفسه و في حق قلبي الذي احبها . ذهبت و واجهته و صدمني رد فعله حيث ابتسم لي و قال ” لماذا تأخرت فانا انتظرك منذ زمن ” ينتظرني انا ؟ لماذا ؟و عندما طلبت منه توضيح لما قاله زادت صدمتي لتوضيحه فحبيبتي المسكينة تحبه و تريده زوجاً لها و هو وافقها و لكنه اوضح لي انه يعلم انها تحب فيه صورة والدها التي تمنت ان تراها . الآن فهمت تلك النظرة التي وجدته بنظر اليها بها هي نظرة شفقة و حب ابوي حُرِمَت هي منه ، فحبيبتي كانت الشاهدة الوحيدة علي شجارات والديها ، الشاهدة الصغيرة على ضرب ابيها لامها ، الشاهدة الجريحة على لحظة انفصال ابويها ، فمعشوقتي كانت تحبث عن الحب الأبوي الضائع منها و لم تجده سوى عنده . اتفق معي على ان تكون علاقتنا بها عكسية سأتسلل انا الى حياتها بهدوء و يخرج هو منها بهدوء حتي يصبح هو في حياتها اقل شيء و اُصبح انا كل شيء . حتي تعلم معنى الحب الحقيقي . و بدأنا في خطتنا و تسللت لحياتها بصدفة مقصودة و عانيت كثيرا حتى اصل لعقلها و نصبح اصدقاء ، و في بداية دخولي لحياتها بدأ هو الخروج منها احست بفراغ كبير حين قلل من مكالماته و مقابلاته معها و لكنني ملأت هذا الفراغ فلم يكن يمر يوم دون ان اتفنن في اسعادها و كانت قمة فرحتي حين كنت اري السعادة الخالصة تنبض في عينيها سعادة لا يخالطها اي حزن ، و كما عانيت في الوصول لعقلها عانيت اضعافاً مضاعفة للوصول لقلبها ؛ نعم فيوم ان اعترفت لها بحبي اعترفت هي ايضا بحركة مشاعها تجاهي و ما ضاعف سعادتي اعترافها لي بعلاقتها بأستاذها الجامعي العلاقة التي اكتشفت هي الآن انها لم تكن ابدا حب . اليوم و بعد عام من مصارحتي بحبها ، اليوم تأسرها دبلتي الذهبية لآخر العمر اليوم لم تَلِق لي البدلة السوادء الا لانها من ترتدي الأبيض اليوم هو #يوم_زفافنا لم يحضر ابيها الزفاف لكن حضره ابيها الروحي و كان هو وكيلها كان هو من زفها الي هو من وضعت يدي في يده لأتعهد له ان اصونها لآخر العمر . تمت. #جهاد_مجدي

هذا المقال تم نقله من موقع المكتبة إعرف القصة قبل ما تحمل : http://www.al-maktba.com
للحصول على نسخة ورقية من الرواية مجانًا : أضغط هنا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.